مصر تركز جهودها البحثية على علم الفضاء

0 326

سيتم استخدام EgyptSat-A لدعم خطط التنمية في البلاد وكذلك البحث العلمي والاستثمارات الاقتصادية.

تبدي الحكومة المصرية اهتماماً واضحاً بتطوير استخداماتها لتكنولوجيا الفضاء، حيث اتخدت مؤخراً مجموعة من الخطوات بهدف امتلاك برنامج متكامل لعلوم الفضاء. يشمل ذلك إقرار قانون خاص لإنشاء وكالة الفضاء المصري، والموافقة على استضافة وكالة الفضاء الأفريقية، وإدخال مساقات علوم الفضاء في مناهج كليات الزراعة والعلوم والحاسب الآلي بدءا من العام الجامعي المقبل، وافتتاح كلية جديدة لعلوم الملاحة وتكنولوجيا الفضاء، وأخيراً إطلاق القمر الصناعي “إيجيبت سات أيه”.

قال علي صادق، رئيس المجلس المصري لبحوث الفضاء، مؤسس برنامج الفضاء المصري، “الفضاء هو المستقبل، وموارده غير محدودة.” موضحاً أن اكتشاف الفضاء أهم من اكتشاف القارات فى العالم القديم بملايين المرات، “لأنه يحتوى على موارد تمثل الحل السحرى لجميع الأزمات التى نعيشها حالياً سواء فى الطاقة أو المياه أو أماكن المعيشة.”

في فبراير الماضي، تم إطلاق القمر الصناعي المصري “إيجيبت سات أيه” من قاعدة الإطلاق الفضائي الروسية “بايكونور” بكازاخستان، وهو قمر للاستشعار عن بعد وليس قمراً عسكرياً. يحل القمر الجديد بديلًا للقمر الصناعى السابق “إيجيبت سات 2″، الذي أطلق فى أبريل 2014 وفُقِد فى فبراير 2015، وسيكون ثالث قمر صناعى مصري للاستشعار عن بُعد بعد القمرين “إيجيبت سات 1″ و”إيجيبت سات 2”. يبلغ حجم القمر الجديد 1 متر، بنفس تصميم القمر السابق ولكن بمواصفات فنية زادت من قدرة ذاكرته باستخدام سعات أكبر، وشارك في أعمال تصنيعه مجموعة كبيرة من الباحثين المصريين.

قال حسين الشافعي، مستشار وكالة الفضاء الروسية ورئيس المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، “ساهم مشروع إطلاق القمر الصناعي الجديد في تدريب عشرات الباحثين والمهندسين المصريين بناءا على اتفاق تم توقيعه مع الجانب الروسي. هذا أمر مهم للغاية.”

يخدم القمر الجديد البحث العلمي في مصر بطرق عديدة، بحسب بيان صحفي لوزير التعليم العالي خالد عبد الغفار. إذ جاء في البيان “القمر الجديد سيتيح صور عالية الدقة للأرض مما يزيد من إمكانيات التخطيط العمراني، ورصد ظواهر التصحر والاعتداءات على أراضي الدولة، ومتابعة التركيب والنمو المحصولي علاوة على متابعة مسارات البحار والأنهار ومجاري المياه.”

ونقل البيان عن الوزير عبد الغفار قوله “القمر الصناعي المصري يدعم دور مصر على المستوى العربي والأفريقي في مجال البحث العلمي ودعم المشروعات التنموية في المنطقة العربية والقارة الأفريقية.”

تعتبر مصر أول دولة عربية دخلت مجال الأقمار الصناعية من واجهة الإتصالات منذ إطلاق أول قمر صناعي مصري “نايل سات 101” في أبريل/ نيسان 1998، ثم “نايل سات 102” في أغسطس/ آب 2000، يحملان مئات القنوات التليفزيونية، كما أطلقت مصر “إيجيبت سات-1” كأول قمر مصري للاستشعار عن بعد في 2007، وتم تصنيعه بالتعاون بين الهيئة القومية للاستشعار عن البعد وعلوم الفضاء بمصر (هيئة حكومية) ومكتب تصميم “يجنوى” الأوكراني.

تم تطوير القمر الصناعي للاستشعار عن بعد بدلاً من EgyptSat-2 الذي خرج عن العمل في عام 2015. (الصورة: شبكة الفضاء الروسية)
تم تطوير القمر الصناعي للاستشعار عن بعد بدلاً من EgyptSat-2 الذي خرج عن العمل في عام 2015.

قبل إطلاق القمر الصناعي الجديد، افتتحت جامعة بني سويف، الواقعة على بعد 115 كيلومتر جنوب القاهرة، هذا العام كلية علوم الملاحة وتكنولوجيا الفضاء. تضم الكلية نحو 140 طالبا و10 من أعضاء هيئة التدريس إضافة إلى 6 معامل لتحليل وتصميم برمجة المهمات الفضائية، وتحليل صور الأقمار الصناعية، وتصميم هياكل ومواد مركبات الفضاء، وتجميع الأقمار الصناعية الصغيرة وقمر صناعي بحثي.

قالت ميرفت عوض، عميد الكلية، “نحتاج إلى إعداد كوادر جيدة للمجالات المختلفة للفضاء تماشياً مع التطورات الأخيرة،” في إشارة إلى وكالة الفضاء مصرية والتخطيط لإطلاق وكالة فضاء أفريقية بالقاهرة. تضم الكلية ثلاثة أقسام: هى الملاحة الفضائية، واتصالات الفضاء، وعلوم الفضاء. وتمنح درجة البكالوريوس إلى جانب الدراسات العليا للماجستير والدكتوراه في علوم الملاحة وتكنولوجيا الفضاء على المستوى الإقليمي.

وكانت مصر قد فازت في شهر مارس الماضي باستضافة المقر الدائم لوكالة الفضاء الأفريقية المزمع إنشائها لتنسيق وتوحيد الجهود البحثية المعنية بالفضاء بين 58 دولة أفريقية.

قال علاء النهري، نائب رئيس المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا التابع للأمم المتحدة، إن ” إنشاء وكالة فضاء إفريقية ضرورةً للقارة للإستفادة منها في مجالات حيوية في التنمية كالزراعة والتعدين والبيئة، فضلًا على مجالات أخرى مهمة، كالاتصالات مثلًا، بالإضافة إلى الرصد السلبي للمخاطر الطبيعية ومصادر المياه.”

بدوره، يعتقد إسلام أبو المجد، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للشئون الإفريقية، إن وكالة الفضاء الإفريقية ستعمل على ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول القارة وتدريب الكوادر البشرية وتبادل الخبرات.​

قال “سيكون للوكالة دور فعال فى دعم البحث العلمي والبحوث والتطوير بين الجامعات المصرية والإفريقية فى مجالات تكنولوجيا الفضاء وتطبيقات الاستشعار عن البعد.”

مع ذلك، ما زال الحديث عن امتلاك مصر قاعدة لتكنولوجيا صناعة الفضاء يبدو مبكرا بحسب بعض الخبراء.

قال الشافعي “إن القوى العلمية والبحثية والإنتاجية في مصر مشتتة بين مراكز البحوث والجامعات ومحطات استقبال وغيرها وكل مجموعة تعمل في إطار برنامج مستقل عن البرامج الأخرى، لابد من توحيد الجهود وتعزيز التعاون لتحقيق النتائج المرجوة بسرعة أكبر.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.