‏‏‏‏موقع اخباري يُقدم لك الخبر لحظة بلحظة يعمل على مدار الـ24 ساعة، بغرض تقديم خدمة صحفية محترفة عبر شبكة الانترنت

رمضان بين قصائد الشعراء وروايات وحكايات الأدباء الكبار

0 0


اشترك لتصلك أهم الأخبار

لكل منا رؤيته وإحساسه بشهر رمضان، غير أن رؤية أصحاب الأقلام تختلف وتزداد عمقا وفهما، كما أن هناك الكثير من الأدباء الكبار والرواد كتبوا عن شهر رمضان وكان لكل منهم رؤيته المختلفة ومذاقه الخاص وأسلوبه المختلف فى التعبير، خاصة ممن تربوا ونشأوا فى أجواء شعبية أو كانوا ممن قطعوا شوطا فى الكتابة الإسلامية، ومن هؤلاء أمير الشعراء أحمد شوقى والذى كتب عن رمضان نثرا وشعرا غير شعراء كثيرين عرب ومصريين قدامى ومحدثين، ومن رواد الأدب وعمالقته الذين كتبوا عن شهر رمضان عباس محمود العقاد صاحب العبقريات والدكتور طه حسين عميد الأدب العربى والأديب العالمى وابن حى الجمالية والقاهرة الفاطمية نجيب محفوظ ويحيى حقى ابن منطقة السيدة زينب.

يحيي حقي – صورة أرشيفية

أما أمير الشعراء أحمد شوقى فقال عن الصوم فى كتابه أسواق الذهب: «الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع، لكل فريضة حكمة، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة يستثير الشفقة ويحض على الصدقة، يكسر الكبر، ويعلم الصبر، ويسن خلال البر، حتى إذا جاع من ألف الشبع، وحرم المترف أسباب المنع، عرف الحرمان كيف يقع، وكيف ألمه إذا لذع» أيضا أشار أحمد شوقى إلى أن رمضان لا يتعين أن يقتصر على الصيام فقط، حيث قال: بل يتعين علينا الصيام عن العيوب والآثام، فيقول: «يا مديم الصوم فى الشهر الكريم.. صم عن الغيبة يوما والنمــيم» وقال: «وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى.. وقبل الصوم صم عن كل فحشا» ولكننا لا ننسى قصيدة له ألبت عليه الكثيرين وهى قصيدة «رمضان ولى هاتها يا ساقى».

ولمصطفى صادق الرافعى قصيدة عن رمضان يقول مطلعها: «فديتك زائراً فى كل عام.. تحيا بالسلامة والسلامِ.. وتُقْبِلُ كالغمام يفيض حيناً».

وعبر الشاعر العراقى معروف الرصافى عن صيام رمضان بقوله: «ولو أنى استطعت صيام دهرى.. لصمت فكان ديدنى الصيام.. ولكنى لا أصوم صيام قوم.. تكاثر فى فطورهم الطعام».

كما صور الشاعر محمود حسن إسماعيل رمضان كضيف عزيز حل وارتحل، فيقول:

«أضيف أنت حـــل على الأنام.. وأقسم أن يحيا بالصــيام.. قطعت الدهر جوابـــا وفـيــا

.. يعود مزاره فى كل عــام».

وقال الشاعر «ياسين الفيل» فى قصيدته: «رمضان أنت بما نُحب جدير»،

«شَوْقِى عَلَىّ مَدَى الشُّهُورِ يَجُورُ وَدَمِى لِبُعْدِكَ فِى العُرُوقِ يَمُورُ

وَمَشَاعِرِى تَهْفُو إِلَيْكَ وَإِنْ يَكُنْ… أَمَلِى بِقُرْبِكَ مَا غَزَاه فُتُورُ»

كما صوِّر الشَّاعر محمود حسن إسماعيل مَشْهد الصَّائمين المترقِّبين صوْتَ المؤذِّن، منتظرين فى خشوعٍ نداءَه، فيقول: «جَعَلْتَ النَّاسَ فِى وَقْتِ المَغِيبِ.. عَبِيدَ نِدَائِكَ العَاتِى الرَّهِيبِ.. كَمَا ارْتَقَبُوا الأَذَانَ كَأَنَّ جُرْحًا.. يُعَذِّبُهُمْ تَلَفَّتُ لِلطَّبِيبِ».

عباس العقاد – صورة أرشيفية

ونجد كتابات العقاد عن شهر رمضان ذات مذاق خاص من حيث أسلوب الكتابة أو القضايا التى يختارها للكتابة عنها وكان العقاد قد جمع بعضا من مقالاته عن «رمضان»، و«الصيام»، و«ليلة القدر»، و«الأعياد الدينية» فى كتابه «عالمية الإسلام»، وقد نشر مقالات هذا الكتاب فى مجلات مهمة مثل «الرسالة»، و«الثقافة»، و«الهلال»، و«الأزهر»، وتناول فيها لكنها تتفق فى النهاية فى مجموعة من المباحث الدينية من وجهتها التاريخية والفلسفية، يعالجها العقاد بما تميز به من عمق فى التحليل ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وامتد إلى أسلوب حياة العقاد نفسه الذى كان رمضان شهر غزارة إبداعية لديه فنجد أن الكثير من كتبه قد تزامن صدوره مع شهر رمضان والذى أثر بالإيجاب على معدل انتشار وبيع كتبه التى تصدر فى هذا الشهر الكريم.

وهناك أدباء آخرون يحملون ذكريات ورؤى خاصة عن رمضان الذى عاشوه منذ طفولتهم وما يمثله لهم من ذكريات مهمة ثم عبروا عنه وهم كتاب كبار بأقلام خبيرة ورؤية عميقة عقليا وروحيا حتى إننا نجد رصدا وتوثيقا لرمضان وأجوائه فى كتاباتهم أو فى سيرهم الذاتية، ومن هؤلاء الأدباء طه حسين ونجيب محفوظ ويحيى حقى.

أما طه حسين فنقف بجلاء على هذا الحضور الرمضانى الطاغى فى كتابه «ألوان» والذى عرض فيه لذكرياته مع الشهر الكريم منذ كان طالباً فى الأزهر الشريف، وكان الطلاب والأساتذة يحصلون على «المسامحة» أى «الإجازة» فيقول: «وكنا نفهم من هذه الكلمة أنَّ النظام الأزهرى أو المدرسى يُسامح المعلمين والمُتعلمين، ويأذن لهم فى أن يستريحوا من جهد الدرس ومَشقة الطلب وخُشونة الحياة، وفى أن يعودوا إلى أهلهم فى المدن والقرى، ليجدوا عندهم أيامًا فارغة، تستريح فيها العقول، وتنمو فيها الأجسام، وتستمتع فيها النفوس بشىء من الرَّوح والهدوء». وكان بعض أصدقاء عميد الأدب العربى بعد أن تقدم بهم العمر قد اقترحوا عليه أن يذهبوا لحى لأزهر الشريف لاسترجاع ذكريات شهر رمضان عندما كانوا طلابًا.

وقد ذكر طه حسين تفاصيل هذه الواقعة فى كتابه «أحاديث» قائلاً: «قال أصحابى وكلهم مثلى من أبناء الأزهر الذين بعُد عهدهم به وطال فراقهم له: وما يمنعنا أن نختم رمضان بزيارة قصيرة للأزهر نحيى بها العهد القديم ونذكر بها أيام الشباب؟ قلت: وإنى فى ذلك لراغب، وإنى إلى ذلك لمشوق.. ومضينا إلى الأزهر ونحن نقدر أننا سنجد فيه تلك الصورة التى ألفناها، وسنسمع فيه ذلك الدوى الذى عرفناه، وسنختلط به اختلاطًا، ونمتزج به امتزاجاً، ونقف فيه كما كنا نفعل أيام الشباب وقفات فيها الجد الخصب، وفيها هزل يشوبه الحب والعطف، نتنقَّل بين هذه الحلقات المنبثة فى أرجائه نسمع لهذا الشيخ وهو يقرأ الحديث أو التفسير أو يقص قصص الوُعَّاظ فيعجبنا صوته وإلقاؤه وفهمه وإفهامه فنعجب به ونبسم له، ونتجاوزه إلى ذلك الشيخ فيضحكنا صوته أو إلقاؤه أو لازمة من لوازمه أو بعض ما يدفع إليه من الخطأ فى الفهم أو السخف فى الإفهام فننصرف عنه ضاحكين متفكهين، حتى إذا قضينا من هذا كله أربًا خرجنا وقد ذكرنا أنفسنا وسعدنا بلقاء تلك الأيام العِذاب».

أما نجيب محفوظ أديب نوبل وما يمثله شهر رمضان بالنسبة له فنقف على هذا من خلال كتاب رجاء النقاش عنه «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ» حيث تحدث أديب نوبل عن ذكرياته أثناء إقامته فى الجمالية وقبل انتقاله إلى العباسية، قائلاً: «أنا لا أنسى أبداً مظاهر الاحتفال بشهر رمضان وأيام العيد فى بيت القاضى (منطقة فى الجمالية)، كنت أشعر بالتجلى فى أقصى درجاته، ولا يزال هذا التجلى موجوداً فى الحارات الشعبية القديمة وإن لم يكن بنفس المستوى، وإذا قلنا إن الاحتفال بشهر رمضان تراجع درجتين مثلاً، فإن هاتين الدرجتين تظهران فى منطقة مثل الزمالك مثلاً وكأنهما عشرون درجة، أما فى حى الحسين فإن الاحتفال بالشهر الكريم لم يختلف كثيراً عن الأيام الخوالى».

صورة مرسومة للشاعر الراحل أحمد شوقي. – صورة أرشيفية

وعن ذكريات الطفولة فى رمضان يقول: كنت حريصاً على أن أتوجه مع مجموعة من أصدقائى من ميدان العباسية إلى مقهى الفيشاوى الشهير فى ميدان مسجد الحسين، وهناك نسهر ونتسامر حتى السحور، وكنا نتحدث فى كل شىء حديثاً نافعاً ممتعاً، يشمل التاريخ والأدب والفن إلى جانب الأحاديث الدينية.

ويضيف محفوظ «فى نهار رمضان كنت تجد كل شىء هادئاً، المقاهى والمحلات مغلقة احتراماً للصائمين، ثم يختلف الأمر فى الليل: السهر حتى الفجر، والأطفال فى الشارع بالفوانيس، والإضاءة فى كل مكان، وكأن هناك مهرجاناً لا ينقطع طوال الليل، أما فى العيد فكانت فرحة الناس – خصوصاً الأطفال – لا تُقدر، لأننا كنا ننتظره من العام للعام».

وقد تناول «محفوظ» شهر رمضان فى أكثر من عمل، مثل «الثلاثية» التى تحدث فيها عن عادات بعض أبناء الطبقة الأرستقراطية فى هذا العصر من الاحتفال الظاهرى بشهر رمضان دون الالتزام بتقاليده ولا عباداته: «وكانت ليالى رمضان فرصة هنية للصغار من الجنسين، يجتمعون فى الشارع بلا اختلاط، ويتراءون على ضوء الفوانيس وهم يلوحون بها فى أيديهم، وكنا نترنم بأناشيد رمضان ونتبادل مشاعر الحب وهو كامن فى براعمه المغلقة».

وتبقى رواية «خان الخليلى» ففى سياقها نقف بجلاء على طبيعة الحياة الاجتماعية الشعبية فى رمضان، حيث حرص على نقل أدق تفاصيل حياة الأسرة المصرية من خلال أسرة بطل الرواية «أحمد عاكف» التى انتقلت من سكنها فى «السكاكينى» إلى حى «الحسين»، وتمثل الأم هنا نموذج المرأة المصرية التى تستخدم كل الحيل والضغوط على رب البيت «ابنها أحمد عاكف» لكى تنتزع منه تكاليف مستلزمات رمضان.

ولليلة الرؤية طقوس معروفة فى المناطق الشعبية، يرصدها محفوظ بدقة شديدة: «وجاء مساء الرؤية، وانتظر الناس بعد الغروب يتساءلون، وعند العشى أضاءت مئذنة الحسين إيذانا بشهود الرؤية.. وازينت المئذنة بعقود المصابيح مرسلة على العالمين ضياء لألاء، فطاف بالحى وما حوله جماعات مطبلة هاتفة: صيام صيام كما أمر قاضى الإسلام. فقابلها الغلمان بالهتاف والبنات بالزغاريد، وشاع السرور فى الحى كأنما حمله الهواء السارى».

أما صاحب قنديل أم هاشم ودماء وطين «البوسطجى» الروائى يحيى حقى، فقد حكى بنفسه عن ذكرياته مع شهر الصوم فى كتابه «من فيض الكريم» والذى وصف فيه ليلة الرؤية بقوله: «كان الشعور الذى كان يغمر قلبى وأنا صبى حين تقدم علينا ليلة الرؤية مقدم حورية من الجنة فى زى عروس يوم زفافها، تلعلط بالحلى والزواق وتزيد عليها بأن النور رغم بهمة الليل يفج حولها وبين قدميها. شعور لذيذ لأنه عجيب يختلط فيه الفرح بالخشوع ونغمة الاعتراف بالعجز. كنا نعلم طوال العام أن أقدامنا تسعى إليها ونعرف من سابق كل ملامحها لكنها حين تقابلنا وجهاً لوجه نجد سحرها جديداً كأنما نراه لأول مرة ونصبح فى يوم ليس فيه للناس إلا سؤال واحد يشغلهم عن كل هم آخر.. أفطور من غد أم صيام، الانتباه مركز على المحكمة الشرعية فى سراى رياض باشا فى شارع نور الظلام، حيث يجلس قاضى الإسلام وعلى باب المحكمة خلق غفير ستعلم نبأه بعد حين، ولا بد أن يتقدم للقاضى فى تلك الليلة اثنان من المسلمين، يزكيهما سراً وعلناً ليشهد كل منهما أنه رأى هلال رمضان بعينه، وهو بذلك شهيد على نفسه، شهيد على المجتمع الإسلامى كله الذى ينطق هو بفمه، ويتكفل عنه بأداء واجب هو عند الشريعة فرض كفاية. ويوقع القاضى على المحضر وتدار أكواب الشربات على الحاضرين وهم يتبادلون التهنئة، ثم يعلن النبأ، فيصيح الصبية على باب المحكمة (صيام صيام بذا حكم قاضى الإسلام)»، ثم يبدأ موكب الرؤية.

ووصف حقى كيف عايش طفلا موكب الاحتفال بالرؤية قائلا: نحن الصبية وقوف فى شوارعنا نترقب بلهفة منذ ساعات مروره، ونلوم القاضى فى قلوبنا لوماً شديداً إذا أجل الرؤية إلى غد مع أن الغد قريب، ولكننا لا نحب أن نعود إلى بيوتنا وقفانا «يقمر عيش».

فى مقدمة الموكب كما يقول «موسيقى السوارى يبهرنا ضارب الطبلة المغلفة بجلد النمر فوق حصانه دون أن يمسك بلجامه، ثم تأتى شلة من المشاة فتدمع عيوننا ونحن نحس لرؤيتهم بالعزة والمنعة، ثم.. ثم.. يا للفرحة! موكب أرباب المهن الشعبية، المعلم وحده يمشى مشية البطل وراءه صفوف من تلاميذه وأولاده»…. إلى قوله: «ولا نذهب إلى بيوتنا إلا بعد أن نسمع المدفع المؤذن بثبوت الرؤية، وإلا بعد أن نرى المآذن كلها قد أضيئت.. ما أجمل القاهرة فى تلك الليلة المآذن زينة وفرح وابتهال يشرف عليها من مسجد القلعة مئذنتان نحيفتان متوجتان بالنور. ويطلب كل صبى من أهله أن يشتروا له فانوساً ملوناً يسرح ويمرح به فى الشوارع بعد الغروب وهو ينشد أغنية وحوى يا وحوى.. إيوحا».






المصري اليوم

__ATA.cmd.push(function() { __ATA.initDynamicSlot({ id: 'atatags-1287200341-609fa61edb825', location: 120, formFactor: '001', label: { text: 'الإعلانات', }, creative: { reportAd: { text: 'الإبلاغ عن هذا الاعلان', }, privacySettings: { text: 'إعدادات الخصوصية', } } }); });

اترك رد

close