‏‏‏‏موقع اخباري يُقدم لك الخبر لحظة بلحظة يعمل على مدار الـ24 ساعة، بغرض تقديم خدمة صحفية محترفة عبر شبكة الانترنت

“توقف العمر واقترب الأجل”: في ذكراه.. هكذا نعى الشيخ محمود علي البنا نفسه

0 4



04:49 م


الإثنين 20 يوليه 2020

كتبت – آمال سامي:

تحل اليوم، العشرين من يوليو، ذكرى وفاة “الطفل المعجزة” كما وصفه أقرانه في معهد طنطا، إنه محمود علي البنا الذي التف الطلاب والأساتذة حوله رغم حداثة سنه منبهرين بصوته، لم تكن تلك بداية الرحلة، بل كانت منذ عدة أعوام قد مضت..

في السابع عشر من ديسمبر عام 1926م، شهدت شبين الكوم بالمنوفية مولد “المعجزة” الذي حفظ القرآن الكريم في التاسعة من عمره، فولد محمود علي البنا بعد أن توالت وفيات أخوته الذكور قبله، لذا عزم أباه منذ ولادته أن يهبه إلى حفظ القرآن الكريم وتلاوته، فالحقه بكتاب القرية وهو لم يتجاوز الخمس سنوات، يقول البنا في لقاء إذاعي نادر حول رحلته مع القرآن: “كانت أمي حريصة جدًا أني أروح الكتاب واحفظ القرآن لأن دي حاجة كانت ندراها لله مكنش في فرصة للعب”، يقول البنا أنه كان بطبيعته ملتزمًا لكن في الوقت ذاته كان الشيخ موسى صاحب كتاب القرية شديد أيضًا، فكان يخشى من عقابه إذا لم يتم الحفظ، فكان يحفظ بـ”لمبة جاز” يضعها على “الطبلية” ويسهر طوال الليل خائفًا أن يعاقبه شيخ الكتاب على عدم حفظه.

بعد إتمامه حفظ القرآن الكريم جرت محاولات لالحاقه بالمعهد الديني بشبين ليتعلم التجويد، لكنه كان مازال صغيرًا، فالتحق بمعهد المنشاوي الذي لا يضع شروطًا متعلقة بالعمر في الإلتحاق به، وقتها، كان البنا مغرمًا بسماع تلاوات الشيوخ الكبار كالشيخ رفعت والشيخ شفيق أبو شهبة وغيرهم، وعلى الرغم من ان التحاقه بالمعهد كان يتطلب أن يعيش وحيدًا بعيدًا عن أسرته إلا أنه التحق للدراسة به، وفي تلك الفترة، كان البنا يتردد على أماكن قراء طنطا العظام ومنهم الشيخ محمد سعودي والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي كما يروي أبو طالب محمود في “معجم قراء مصر”.

لم يكن الشيخ محمود علي البنا متفوقًا في العلوم الرياضية، يقول أنه كان يجيد فقط دراسة المتون وحفظها، وحين حصل على “ملحق” في السنة الثالثة من الدراسة بالمعهد، نصحه شيخه بترك المعهد وان يتفرغ للقراءة، وأرشده إلى الذهاب للجامع الأحمدي للشيخ إبراهيم سلام كي يتعلم القراءات السبع بالتجويد، وهكذا تحولت مسيرته إلى الجامع الأحمدي.

البنا أصغر قاريء معتمد في الإذاعة المصرية في عصره

في عام 1947 أتيحت له الفرصة بالقراءة في احتفالية جمعية الشبان المسلمين بالعام الهجري الجديد بدار الأوبرا المصرية، وكان رئيسها محمد صالح حرب باشا، فلما عرف أنه سيتلوا بالاجتفالية رفض ذلك قائلًا أنه ليس قاريء معتمد وهذا يخالف القواعد، إلا أن محمد بك قاسم مدير الإذاعة كان أحد الحضور وافق على أن يقرأ القرآن في الاحتفالية على أن يختبره فيما بعد، وبالفعل تقدم للجنة وتم اعتماده قارئًا بالإذاعة المصرية وعمره لا يتجاوز عشرين عامًا وكان أصغر قاريء معتمد في الإذاعة المصرية في ذلك الوقت حسبما يذكر أبو طالب محمود في معجم القراء.

تولى الشيخ محمود علي البنا وظيفة المقريء في عدة مساجد كان أولها مسجد الملك بحي حدائق القبة ثم مسجد الرفاعي، ثم أصبح قارئًا لمسجد الحسين منذ عام 1959م لكنه انتدب للمسجد الأحمدي بطنطا في نفس التوقيت تقريبًا، وظل به حوالي 21 عامًا حتى عاد مرة أخرى لمسجد الحسين بالقاهرة عام 1980 وظل به حتى وفاته في العشرين من يوليو عام 1985م.

لقاء البنا بعبد الناصر وعلاقته الوطيدة بالشيخ الشعراوي

يروي البنا في لقائه الإذاعي السابق قصة قراءته للقرآن في جنازة والد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ففي أواخر الستينات، وتحديدًا في السابع من أكتوبر عام 1967م، طلبه مدير الإذاعة عبد الحميد الحديدي يخبره أن رئاسة الجمهورية تطلبه بالأسم في الإسكندرية ليقرأ في جنازة وعزاء والد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وطلب عبد الناصر من البنا أن يقرأ له القرآن مرتلًا لا مجودًا، فقرأ: ” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا، قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا” وقد أثارت التلاوة إعجاب عبد الناصر وصدر قرار بتسجيل مصحف مرتل للشيخ محمود علي البنا.

علاقة قوية ربطت بين الشيخ محمود علي البنا وإمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، فيقول الشعراوي: “كنت ألتقي به كثيرًا، وكان بيني وبينه ود، فكنت أحب فنه لأني أحبه، وكان يحب فني لأنه يحبني”، وأضاف الشعراوي في أحد لقاءاته التلفزيونية التي سئل فيها عن علاقته بالبنا، إن العشرة جعلت تظهر أشياء للشعراوي تجعله يميل إليه مؤكدًا أن بداية علاقتهما كانت “استلطاف روحي” كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الأرواح جنودٌ مجنَّدة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف”

كان الشيخ البنا يشعر بدنو أجله، فاستدعى ابنه قبل وفاته بأيام ليكتب وصيته، وأملاه نعيه كفقيد للإذاعات العربية والإسلامية عن عمر يناهز الستين عامًا، وحين داعبه ابنه قائلًا لم لا نكتبها ثمانين عامًا، قال البنا: يابني لقد توقف العمر واقترب الأجل، وكان من وصيته أن يوضع معه شريط قرآن ليصاحبه في جنازته ويؤنس وحدته في قبره.

دفن البنا بالمقبرة التي بناها في حياته بجوار المركز الإسلامي الذي انشأه بقريته شبرا باص بجوار أخيه.



مصراوي

اترك رد

close