اخبار الرئيسية معلومات قانونية مقالات

ضمانات توقيع عقوبة الإعدام

كتب : م/ محمود سعد

ضمانات توقيع عقوبة الإعدام

تمهيد:
عقوبة الإعدام أخطر العقوبات وأشدها جسامة على الإطلاق فهي إزهاق لروح المحكوم عليه، وقد أثارت هذه العقوبة خلافاً كبيراً في آراء فقهاء القانون الجنائي فيما يتعلق بالإبقاء عليها من عدمه. وقد تأثر بهذا الخلاف الفقهي عدد من التشريعات الجنائية الحديثة، فألغاها البعض، وضيق من نطاقها البعض الآخر، في حين أعادت تطبيقها بعض الدول التي كانت قد سارعت بإلغائها في حين أبقت عليها كثير من التشريعات ومنها التشريع المصري مع إحاطة الحكم بها وتنفيذها بالعديد من الضمانات .
وقد نالت عقوبة الإعدام اهتماما في المواثيق الدولية وبذلت المساعي والجهود الدولية والإقليمية للحد من عقوبة الإعدام.

الضمانات التي أحاط بها المشرع المصري توقيع عقوبة الإعدام
الضمانة الأولى:
صدور الحكم بإجماع الآراء، ويعني ذلك أنه يشترط لصحة الحكم الصادر بالإعدام أن يكون صادراً بإجماع آراء أعضاء المحكمة التي أصدرته. وهذا ما تتطلبه صراحة المادة 381 إجراءات جنائية.

حيث تقرر هذه المادة أن الأحكام الصادرة بالإعدام يجب أن تصدر بإجماع الآراء، وأنه عند عدم تحقق الإجماع فان عقوبة الإعدام المقررة قانوناً للجريمة تستبدل بها عقوبة المؤبد حكماً.وهذه الضمانة تمثل خروجاً من المشرع عن القاعدة العامة التي تحكم إصدار الأحكام الجنائية، سواء بالبراءة أم بالإدانة.

الضمانة الثانية:
الطعن في الحكم بالإعدام يتم بقوة القانون، فتلتزم النيابة العامة بهذا الإجراء ولو كان الحكم في نظرها لا مطعن عليه.
علاوة على ذلك لا يحول بين المحكمة وممارسة سلطتها في رقابة الحكم عدم تقديم مذكرة النيابة برأيها في الحكم لأي سبب كان، حتى ولو كانت النيابة العامة راضية تماماً عن هذه الأحكام لصدورها بناء على طلباتها. فالطعن في هذه الأحكام، أو بالأدق اتصال محكمة النقض بهذه الأحكام لمراقبتها وفحصها، يتم بقوة القانون. وهذا ما نصت عليه أيضا المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959م المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1962، بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الضمانة الثالثة:
وهي منصوص عليها في المادة 381 إجراءات جنائية، حيث توجب على المحكمة قبل أن تصدر حكماً بالإعدام أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية ويجب إرسال الأوراق إليه، فإن لم يصدر رأيه إليها خلال العشرة أيام التالية لإرسال الأوراق إليه، حكمت المحكمة في الدعوى، فإذا حكمت المحكمة قبل ذلك كان حكماً باطلاً.

ومن الجدير بالذكر أن المحكمة غير مقيدة برأي المفتي، فرأيه استشاري بحت، ولكن المشرع قرر إرسال الأوراق للمفتي حرصاً منه على اتساق الحكم بالإعدام مع قواعد الشريعة الإسلامية الغراء.

وقد ذهبت محكمة النقض المصرية في أحكامها إلى: ” أن القانون إذا أوجب على المحكمة أخذ رأي المفتي في عقوبة الإعدام قبل توقيعها، إنما قصد أن يكون القاضي على بينة مما إذا كانت أحكام الشريعة تجيز الحكم بالإعدام في الواقعة الجنائية المطلوب فيها الفتوى قبل الحكم بها، دون أن يكون ملزماً بالأخذ بمقتضى الفتوى. فليس المقصود اذن من الاستفتاء تعرف رأي المفتي في تكييف الفعل المسند إلى الجاني ووصفه القانوني.
(نقض 9/1/1939، مجموعة القواعد القانونية، ج4، رقم 325، ص 424)

الضمانة الرابعة:
مصادقة رئيس الجمهورية على الحكم متى صار حكماً باتاً أي استنفذ الطعن عليه بالنقض، ولرئيس الجمهورية تأييده والمصادقة على الحكم أو تخفيضه بأن يستبدل بها عقوبة أخرى أخف منها مقررة قانوناً. فهذا الإجراء يتيح بلا شك للمحكوم عليه بعقوبة الإعدام فرصة أخيرة يلتمس فيها العفو من رئيس الدولة، وهذا ما يعرف بحق العفو الخاص، الذي تقرره المادة 470 من قانون العقوبات المصري، والمادة 149 من دستور 1971 .

اترك تعليقاً